recent
عاجل

عزلة | خاطرة

الصفحة الرئيسية

عزلة | خاطرة 

في زاوية غرفتي ، تلك الزاوية المُحببة لقلبي ، رفيقتي التي اعتادت على قدومي إليها مُنكسرة ، فتكاد من فرط دمعي أن تَضُمني ، لا أظهر بهذه الحالةِ إلا لها ، لا تسأم أبدًا من حديثي إليها ، حديثٌ عباراته أشبه بكلامٍ مُتقطع لا يُفهم منه شيئًا ، لكنّها تربطه ببكائي وتنهيداني وشكوتي، فتُدرك دلالته جيدًا .. 

أعود لها ليس فقط بعد هزائمي الكُبرى، بل أغلب أوقاتي معها كانت بعد أشياءٍ صغيرة لا تُذكر وبرغم ذلك تُغلبني طاقتي التي هُدرت في تراكم أشياء أكبر، فأُهرول إليها شاكيةً، وأتوارى بين جدرانها مخافةً من أنا يراني أحد وأنا ... 

عزلة | خاطرة

أنا التي أَلفها كل من حولها وهي قوية ، صامدة، شديدة التحمل ، ولا أحد يعلم بأن قلبي أرق من لمسةِ زهرةٍ في الصباح الباكر وهي مُدللة بقطرات الندى، لا أحد يعلم ذلك سوى هذه الزاوية .. 


يُقال بأن من تثق به لا يخونك أبدًا، فلماذا كل خيباتي لا تأتي إلا من الذين وثقت بهم ؟ 
وأنا من أثق به أمنحه حياة يحيى بها، أُغدق عليه كل حناني، أجعل عيوني حارسًا له، لو أصابه وجعٌ يتألم قلبي وتُحرق روحي، فلمَ يُخذل هذا القلب وتُكسر هذه الروح ! 

 لم أرغب يومًا في امتلاك كل شيء، كل ما كنت أتمناه هو وجود شخص بقربي أستطيع أن أبوح له بحزني؛ فيبرأ قلبي من لوعته، لن أنتظر ردًا ولا مواساةً، فقط لأشعر بأنني أحيى على هذه الأرض، فقط لتنتابني فرحة أن أحد يريد سماعي، هذه الفرحة التي أعطيها للجميع كم أود في امتلاكها !

لم تتضجر يومًا هذه الزاوية من سماع شكوتي، لا أُنكر أنها جعلتني أفقد قدرة وصف حزني لغيرها، لا أدري هل أنا وحيدةً للأنني التجأت إليها، أم أن الوحدة قد شملتني فوصلت بي إلى هذا الحال .. 

إن الوحدة تُضعف القلوب، فما حال قلبٍ لم يتعود على شيءٍ كاعتيادِه للفقد حتى أصبح الخوفُ ملازمًا له !

بقلم : منة الله عبيد
google-playkhamsatmostaqltradent